مرض السيلياك

يواجه كثيرون مشكلات هضمية متكررة مثل الانتفاخ وآلام المعدة أو اضطراب حركة الأمعاء. وغالبًا ما تُفسَّر هذه الأعراض على أنها عابرة بسبب نمط الغذاء أو التوتر اليومي. لكن أحيانًا تكون هذه العلامات مرتبطة بمرض لا يُكتشف بسهولة وهو مرض السيلياك.
السيلياك اضطراب مناعي مزمن يثير القلق لأنه لا يقتصر على الجهاز الهضمي. قد يمتد تأثيره ليشمل سوء امتصاص العناصر الغذائية الأساسية، مما ينعكس على صحة العظام والبشرة والطاقة والنشاط اليومي.
ما يزيد تعقيد السيلياك أن أعراضه تختلف من شخص لآخر. فبينما تظهر لدى بعض المرضى أعراض هضمية واضحة، قد تظهر لدى آخرين أعراض بعيدة عن المعدة مثل الإرهاق المستمر أو فقر الدم. هذا التنوع يجعل التشخيص صعبًا في كثير من الحالات، لذلك تزداد أهمية الوعي بالمرض وفهمه بدقة. ويقدم لك مركز هضم شرحًا مبسطًا يساعدك على التعامل معه بثقة ووعي.

كيف يصيب مرض السيلياك الجهاز الهضمي؟

عندما يتناول المصاب بالسيلياك أطعمة تحتوي على الجلوتين، يتعامل جهازه المناعي معها كأنها جسم غريب ضار. وبدلًا من التعامل الطبيعي كما يحدث لدى الأصحاء، يشن الجهاز المناعي هجومًا على بطانة الأمعاء الدقيقة.
هذا الهجوم يؤدي إلى تلف الشعيرات الدقيقة المسؤولة عن امتصاص الفيتامينات والمعادن. ومع تآكل هذه الشعيرات تقل قدرة الأمعاء على الاستفادة من الطعام، حتى لو كان النظام الغذائي متوازنًا.
النتيجة لا تتوقف عند اضطرابات الهضم فقط، بل قد تمتد إلى أعراض مثل الإرهاق وضعف العظام، وقد تظهر اضطرابات النمو لدى الأطفال.

الأعراض الشائعة لمرض السيلياك

1) الأعراض الهضمية

قد يعاني المريض من إسهال مزمن نتيجة سوء الامتصاص، أو إمساك مستمر بسبب تهيج الأمعاء وفقدان انتظامها. كما قد يظهر الانتفاخ والغازات بشكل متكرر، مع تقلصات وآلام في منطقة البطن.
قد تظهر هذه الاضطرابات بعد تناول أطعمة تحتوي على الجلوتين، وتؤثر على جودة الحياة اليومية.

2) أعراض مرتبطة بسوء الامتصاص

بسبب تلف بطانة الأمعاء الدقيقة تقل قدرة الجسم على امتصاص عناصر مهمة مثل الحديد والكالسيوم وفيتامين B12. وقد ينعكس ذلك في فقر الدم، وفقدان وزن غير مبرر، وهشاشة العظام، وتأخر النمو لدى الأطفال.

3) أعراض عامة خارج الجهاز الهضمي

قد لا يتوقف تأثير السيلياك على الجهاز الهضمي فقط. فقد يظهر إرهاق شديد يصعب تفسيره، أو صداع متكرر، مع شحوب البشرة وضعف الشعر والأظافر.
في بعض الحالات تظهر تقرحات في الفم أو طفح جلدي يعرف بـ التهاب الجلد الحلئي الشكل، وهو مؤشر قوي على وجود استجابة مناعية للجلوتين. كما قد ترتبط اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب بالمرض نتيجة تأثيره المباشر وغير المباشر على الجهاز العصبي.

4) تباين الأعراض بين الأفراد

بعض المصابين قد لا تظهر لديهم أعراض قوية، أو يعانون من مؤشرات خفيفة تُهمل بسهولة. بينما تكون الأعراض لدى آخرين حادة ومنهكة. لذلك لا يُعتمد على الأعراض وحدها للتشخيص، بل يلزم الفحص الطبي المتخصص.

أعراض السيلياك عند الأطفال والبالغين

أولًا: عند الأطفال

  • اضطرابات النمو: من العلامات المميزة التي يوضحها أطباء عيادة هضم تأخر النمو الجسدي مقارنة بالأقران، حيث يلاحظ الأهل عدم زيادة الوزن أو الطول بالشكل المتوقع.
  • مشكلات الشهية: قد يفقد الطفل رغبته في تناول الطعام ويرفض أنواعًا كثيرة بسبب عدم الارتياح بعد الأكل.
  • اضطرابات السلوك والمزاج: قد يظهر المرض من خلال عصبية زائدة وتشتت الانتباه وضعف الأداء الدراسي.
  • أعراض جسدية إضافية: مثل انتفاخ البطن بشكل ظاهر، ونحافة مفرطة في الأطراف، وشحوب ملحوظ. وقد يتأخر سن البلوغ بسبب تأثير المرض على امتصاص العناصر الأساسية للنمو.

ثانيًا: عند البالغين

  • أعراض هضمية أخف نسبيًا: قد لا تكون الاضطرابات الهضمية قوية، بل تظهر بصورة متقطعة مثل اضطراب حركة الأمعاء أو آلام خفيفة.
  • مضاعفات طويلة المدى: مثل هشاشة العظام بسبب نقص الكالسيوم، وفقر الدم المزمن الذي يصعب علاجه بالطرق التقليدية.
  • أعراض عامة: التعب المستمر وفقدان الطاقة وتقلب المزاج واضطرابات النوم، وقد تُفسر خطأ على أنها مشكلات نفسية فقط.
  • أعراض جلدية وعصبية: مثل طفح جلدي مزمن أو تنميل الأطراف نتيجة ضعف امتصاص فيتامينات مثل فيتامين B، وقد يمتد تأثير المرض إلى الجهاز العصبي.

الفرق الجوهري بين الفئتين

الأطفال غالبًا تظهر لديهم الأعراض بشكل مباشر ويؤثر على النمو والتطور البدني. بينما يميل البالغون إلى إظهار مضاعفات طويلة المدى وأعراض عامة قد لا تبدو مرتبطة بالأمعاء.
لذلك قد يكون تشخيص السيلياك لدى الأطفال أسرع إذا كان الأهل واعين. أما عند البالغين فقد يتأخر التشخيص لسنوات بسبب غموض الأعراض وتشابهها مع أمراض أخرى.

مضاعفات مرض السيلياك إذا لم يُعالج

  • سوء التغذية المزمن: التلف المستمر في بطانة الأمعاء يعيق امتصاص المغذيات، ما يؤدي إلى ضعف عام وهزال ونقص حاد في مخزون الجسم الغذائي حتى مع غذاء متنوع.
  • هشاشة العظام والكسور: بسبب نقص امتصاص الكالسيوم وفيتامين D يصبح العظم أكثر عرضة للترقق والكسور، وقد يحدث ذلك بسهولة حتى مع مجهود بسيط. تواصل مع دكتور عبدالرحمن الجبرين استشاري الطب الباطني والجهاز الهضمي والكبد والمناظير العلاجية المتقدمة في مركز هضم.
  • العقم واضطرابات الخصوبة: تشير دراسات إلى أن بعض المصابين غير المشخصين قد يواجهون صعوبة في الحمل أو مشكلات خصوبة لدى الرجال والنساء بسبب خلل هرموني مرتبط بسوء الامتصاص.
  • أمراض عصبية: مثل التنميل وضعف الإحساس في الأطراف، وقد يحدث فقدان توازن بسبب نقص فيتامينات مهمة كفيتامين B12.
  • خطر الأورام المعوية: في الحالات المهملة لسنوات يرتفع خطر بعض سرطانات الجهاز الهضمي مثل لمفومة الأمعاء الدقيقة أو سرطان المريء، وهي أقل شيوعًا لكنها مضاعفة مقلقة.
  • اضطرابات مناعية أخرى: قد يرتبط السيلياك غير المعالج بظهور أمراض مناعية إضافية مثل السكري من النوع الأول أو أمراض الغدة الدرقية، مما يزيد التحديات الصحية.

نصائح غذائية لمرضى السيلياك

  1. اختيار الأطعمة الطبيعية: الخضروات والفواكه واللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات أطعمة آمنة بطبيعتها وخالية من الجلوتين.
  2. بدائل الحبوب التقليدية: يمكن استبدال القمح والشعير والشوفان الملوث بحبوب آمنة مثل الأرز والذرة والكينوا والحنطة السوداء والدخن.
  3. الانتباه للأطعمة المصنعة: كثير من المعلبات والصلصات والوجبات السريعة تحتوي على الجلوتين كمادة مضافة أو رابطة، لذا يجب قراءة الملصقات والتأكد من عبارة “خالٍ من الجلوتين”.
  4. إعداد الطعام في بيئة آمنة: تجنب تلوث الطعام الخالي من الجلوتين عند تحضيره بجانب منتجات تحتوي عليه. تخصيص أدوات منفصلة خطوة وقائية مهمة.
  5. تنويع مصادر الغذاء: رغم القيود، يمكن تحقيق تغذية متوازنة بتنويع البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية لتعويض أي نقص محتمل.
  6. الاستعانة بأخصائي تغذية: قد يحتاج المريض لخطة شخصية لضمان الحصول على الكالسيوم والحديد وفيتامينات B.
  7. الاهتمام بالوجبات الخفيفة: مثل المكسرات والفواكه المجففة أو البسكويت الخالي من الجلوتين لتجنب الجوع المفاجئ واللجوء لأطعمة غير آمنة.
  8. شرب كمية كافية من الماء: الماء يعزز الهضم ويساعد الجسم على التخلص من الفضلات بكفاءة.

الأسئلة الشائعة

هل مرض السيلياك وراثي؟

نعم، هناك عامل وراثي قوي وتزداد احتمالية الإصابة إذا كان أحد أفراد العائلة المقربين مصابًا به، لكن الاستعداد الجيني وحده لا يكفي إذ تتداخل عوامل بيئية ومناعية أخرى.

هل يمكن أن يصاب الشخص بالسيلياك في أي عمر؟

نعم، قد يُشخص لدى الأطفال في سنواتهم الأولى، وقد يظهر لأول مرة لدى البالغين في منتصف العمر أو في سن متقدمة.

هل يشفى السيلياك مع الوقت؟

لا يشفى تمامًا لأنه اضطراب مناعي مزمن، لكن الالتزام بغذاء خالٍ من الجلوتين يسمح بحياة طبيعية ويعيد بطانة الأمعاء لحالتها السليمة.

هل تناول كميات صغيرة من الجلوتين آمن للمريض؟

حتى الكميات الضئيلة جدًا قد تثير الجهاز المناعي وتسبب مضاعفات مع الوقت، لذلك يجب الامتناع التام عن الجلوتين.

ما الفرق بين مرض السيلياك وحساسية القمح؟

في حساسية القمح يكون التفاعل التحسسي مباشرًا وقد يسبب طفحًا أو ضيق تنفس. أما في السيلياك فالهجوم مناعي ذاتي يضر الأمعاء الدقيقة ويؤثر على الامتصاص.

هل يستطيع مرضى السيلياك تناول الشوفان؟

يمكن تناول الشوفان فقط إذا كان مكتوبًا بوضوح أنه “خالٍ من الجلوتين”، لأن الشوفان غالبًا يتلوث بالقمح أثناء التصنيع.

هل يؤثر مرض السيلياك على الحمل؟

السيلياك غير المشخص أو غير المعالج قد يسبب صعوبات في الحمل أو مضاعفات أثناءه، أما مع الالتزام بالنظام الغذائي المناسب فيمكن المرور بحمل صحي وطبيعي.

هل يحتاج مريض السيلياك إلى أدوية دائمة؟

لا توجد أدوية خاصة لعلاج المرض حتى الآن، والعلاج الأساسي هو الغذاء الخالي من الجلوتين، وقد توصف مكملات لتعويض نقص الفيتامينات والمعادن.

هل يمكن لمريض السيلياك ممارسة الرياضة؟

نعم، الرياضة مفيدة لتعزيز المناعة وصحة العظام والعضلات بشرط أن يكون النظام الغذائي متوازنًا.

كيف يمكن للأهل دعم طفل مصاب بالسيلياك؟

بتوعية الطفل بتجنب الأطعمة الممنوعة، وتجهيز وجبات مدرسية آمنة، والتنسيق مع المدرسة لمنع التعرض للجلوتين، مع دعم نفسي مستمر.